محمد جواد مغنية
604
في ظلال الصحيفة السجادية
« وجاور بي الأطيبين من أوليائك في الجنان الّتي زيّنتها لأصفيآئك » . ( وتمّم سبوغ نعمتك عليّ ، وظاهر كراماتها لديّ ) وقد تقدّم هذا الدّعاء بالذات ما نصه بالحرف : « وجلّلني سوابغ نعمائك ، وظاهر لديّ فضلك ، وطولك » ( واملأ من فوائدك يديّ ) ، كناية عن العطاء الجزيل ، والخير الكثير ( وسق كرائم مواهبك إليّ ) ، الطّلب الأوّل يعود إلى الكم ، وهذا إلى الكيف لأنّ الكرائم هي الغوالي والنّفائس ( وجلّلني شرآئف نحلك . . . ) أعددت لمن تحب أجرا كريما ، وثوابا عظيما ، فتفضل عليّ كما تفضلت عليهم ، وقد تقدّم في هذا الدّعاء بالذات « تجزل لهم بها من تحفك خ ل ، ( أو نحلك ) ، وكرامتك ، وتكمل لهم الأشيآء من عطاياك . . . » ، ( واجعل لي عندك مقيلا . . . ) مكانا ( آوي إليه ) للراحة ، والمراد هنا الجنّة ، قال سبحانه وتعالى أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 1 » ، ( ومثابة أتبوّأها ، وأقرّ عينا ) ، مثابة : ثواب ، تبوّأ المكان : حلّ فيه ، وقرة العين : السّرور . ولا تقايسني بعظيمات الجرائر ، ولا تهلكني يوم تبلى السّرائر ؛ وأزل عنّي كلّ شكّ ، وشبهة ، واجعل لي في الحقّ طريقا ، من كلّ رحمة ؛ وأجزل لي قسم المواهب من نوالك ، ووفّر عليّ حظوظ الإحسان من إفضالك . واجعل قلبي واثقا بما عندك ، وهمّي مستفرغا لما هو لك ؛ واستعملني بما تستعمل به خالصتك ، وأشرب قلبي عند ذهول العقول طاعتك .
--> ( 1 ) الفرقان : 24 .